ابن كثير
205
البداية والنهاية
قال ابن إسحاق فلما ملك ابنه حسان بن أبي كرب تبان أسعد سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق كرهت حمير وقبائل اليمن السير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم فكلموا أخا له يقال له عمرو وكان معه في جيشه فقالوا له أقتل أخاك حسان ونملكك علينا وترجع بنا إلى بلادنا فأجابهم فاجتمعوا على ذلك إلا ذارعين الحميري فإنه نهى عمرا عن ذلك فلم يقبل منه فكتب ذو رعين رقعة فيها هذان البيتان . ألا من يشتري سهرا بنوم * سعيد من يبيت قرير عين فأما حمير غدرت وخانت ( 1 ) * فمعذرة الاله لذي رعين ثم استودعها عمرا ( 2 ) . فلما قتل عمرو أخاه حسان ورجع إلى اليمن منع منه النوم وسلط عليه السهر فسأل الأطباء والحذاق ( 3 ) من الكهان والعرافين عما به فقيل له إنه والله ما قتل رجل أخاه قط أو ذا رحم بغيا إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر فعند ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه فلما خلص إلى ذي رعين قال له إن لي عندك براءة قال وما هي قال الكتاب الذي دفعته إليك فأخرجه فإذا فيه البيتان فتركه ورأى أنه قد نصحه وهلك عمرو فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا ( 4 ) . وثوب لخنيعة ( 5 ) ذي شناتر على ملك اليمن وقد ملكها سبعا وعشرين سنة ( 6 ) . قال ابن إسحاق فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت الملك يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم وكان مع ذلك امرءا فاسقا يعمل عمل قوم لوط فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له
--> ( 1 ) في الاشتقاق لابن دريد ; 225 : فإن تك حمير غدرت وحانت . ( 2 ) زاد ابن الأثير ج 1 / 420 قال : فلما بلغ حسان ما أجمع عليه أخوه وقبائل اليمن قال لعمرو : يا عمرو لا تعجل علي منيتي * فالملك تأخذه بغير حشود فأبى إلا قتله ، فقتله بموضع رحبة مالك . ( 3 ) في الطبري وابن هشام وسيرة ابن كثير : والحزاة : جمع حاز وهو الذي ينظر في النجوم ويقضي بها . ( 4 ) ملك عمرو بن تبع بعد أخيه أربعا وستين سنة ثم ملك بعده تبع بن حسان بن كليكرب ثم عمرو بن تبع ثم مرثد بن عبد كلال ثم وليعة بن مرثد ثم ابراهة بن الصباح بن وليعة ثم عمرو بن ذي قيفان . على ما ذكره صاحب مروج الذهب 1 / 82 وكانت مدة ملكهم بعد عمرو أخي حسان 253 سنة . وفيما ذكره المسعودي أن تبع بن حسان كان قبل حسان تبان أسعد كما ورد سابقا . ( 5 ) قوله لخنيعة بالنون وهو كذلك في سيرة ابن هشام والطبري وقال ابن دريد : لخيعة وفي ابن الأثير : لختيعة تنوف ذو شناتر وفي القاموس : لختيعة ذو الشناتر من ملوك اليمن . وفي مروج الذهب : ذو شناتر ولم يكن من أهل بيت الملك . ( 6 ) في مروج الذهب : ثلاثين سنة وقيل : تسعا وعشرين 1 / 83 .